مجد الدين ابن الأثير

123

النهاية في غريب الحديث والأثر

وقيل : أراد به حكاية أقوال الناس ، والبحث عما لا يجدى عليه خيرا ولا يعنيه أمره . * ومنه الحديث " ألا أنبئكم ما العضه ؟ هي النميمة القالة بين الناس " أي كثرة القول وإيقاع الخصومة بين الناس بما يحكى للبعض عن البعض . * ومنه الحديث " ففشت القالة بين الناس " ويجوز أن يريد به القول والحديث . ( ه‍ س ) وفيه " سبحا الذي تعطف بالعز وقال به " أحبه واختصه لنفسه ، كما يقال : فلان يقول بفلان : أي بمحبته واختصاصه . وقيل : معناه حكم به ، فإن القول يستعمل في معنى الحكم . وقال الأزهري : معناه غلب به . وأصله من القيل : الملك ، لأنه ينفذ قوله . [ ه‍ ] وفى حديث رقية النملة " العروس تكتحل وتقتال وتحتفل " أي تحتكم على زوجها . ( س ) وفيه " قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان " أي قولوا بقول أهل دينكم وملتكم : أي ادعوني رسولا ونبيا كما سماني الله ، ولا تسموني سيدا ، كما تسمون رؤساءكم ، لأنهم كانوا يحسبون السيادة بالنبوة كالسيادة بأسباب الدنيا . وقوله " بعض قولكم " يعنى الاقتصاد في المقال وترك الاسراف فيه . * وفى حديث على " سمع امرأة تندب عمر ، فقال : أما والله ما قالته ، ولكن قولته " أي لقنته وعلمته ، وألقى على لسانها . يعنى من جانب الالهام : أي أنه حقيق بما قالته فيه . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن المسيب " قيل له : ما تقول في عثمان وعلى ، فقال : أقول ما قولني الله ، ثم قرأ : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان " . يقال : قولتني وأقولتني : أي علمتني ما أقول ، وأنطقتني ، وحملتني على القول . * وفيه " أنه سمع صوت رجل يقرأ بالليل فقال : أتقوله مرائيا ؟ " أي أتظنه ، وهو مختص بالاستفهام . ( ه‍ ) ومنه الحديث " لما أراد أن يعتكف ورأى الأخبية في المسجد ، فقال : البر تقولون بهن ؟ " أي أتظنون وترون أنهن أردن البر . وفعل القول إذا كان بمعنى الكلام لا يعمل فيما بعده ، تقول : قلت زيد قائم ، وأقول عمرو منطلق .